الشيخ السبحاني

72

بحوث في الملل والنحل

والمناكير وأنّه المأمور ، والمنهى ، والمثاب ، والمعاقب ، فبطل أن يكون الفعل من هذه الوجوه له ، ولا قوّة إلا باللَّه . وأيضاً إنّ اللَّه تعالى إنّما وعد الثّواب لمن أطاعه في الدُّنيا ، والعقاب لمن عصاه ، فإذا كان الأمران فعله فإذاً هو المُجزَى بما ذكر ، وإذا كان الثّواب والعقاب حقيقة ، فالائتمار والانتهاء كذلك ، ولا قوّة إلّا باللَّه . وكذلك في أنّه محال أن يأمر أحد نفسه ، أو يطيعها ، أو يعصيها ، ومحال تسمية اللَّه عبداً ، ذليلًا ، مطيعاً ، عاصياً ، سفيهاً ، جائراً ، وقد سمّى اللَّهُ تعالى بهذا كلِّه أُولئك الّذين أمرهم ونهاهم ، فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له ، فيكون هو الربّ ، وهو العبد ، وهو الخالق والمخلوق ، ولا غير ثمّة ، وذلك مدفوع في السمع والعقل ، ولا قوّة إلّا باللَّه . وأيضاً إنّ كلّ أحد يعلم من نفسه أنّه مختار لما يفعله ، وأنّه فاعل كاسب - إلى آخر ما أفاده . . « 1 » . هذا كلام الماتريدي ، ولا أظنُّ أحداً يتأمّل في أطراف كلامه ، فيتصوّره موافقاً مع الشيخ الأشعري ، بل هما يتحرّكان في فلكين مختلفين ، كيف ! ومن جاء بعده من الماتريديّة جعل كلامه في مقابل كلام الأشعري . هذا الإمام البزدوي جعل قول أهل السنّة والجماعة ( يعني الماتريديّة المتّصلة إلى الامام أبي حنيفة ) في مقابل قول الأشعري « 2 » . وهو يترجم مذهبه بما يلي : « قال أهل السنّة والجماعة : أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى ومفعوله ، واللَّه

--> ( 1 ) . التوحيد : 225 - 226 . ( 2 ) . أُصول الدين : 101 .